علي بن الحسين العلوي

411

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

منتهيين إلى إرادة شخص واحد ، فالشخص الواحد إذا أراد الإزالة مثلا يجب عليه ترك الصلاة ، فالازالة متوقفة على ترك الصلاة ، ولكن ترك الصلاة فلنفرض لعدم ارادته ، أو بعبارة أخرى لعدم المقتضى فالمانع ليس له دخل هنا ، فبهذا المورد يكون الحق لكم . وأما إذا كان كل من الضدين متعلقا لإرادة شخص على حدة ، فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شئ ، وأراد الشخص الاخر سكون ذلك الشئ ، فيكون المقتضى لكل من الضدين حينئذ موجودا ، فالعدم لا محالة يكون فعليا في هذا الفرض لا شأنيا ، وهو مستند إلى وجود المانع ، وعليه يأتي الدور الذي تفصيتم منه ، وذلك يتوضيح ان الحركة متوقفة على عدم المانع وهو السكون ، وعدم السكون متوقف على عدم المانع وهو الحركة ، وكلاهما فعليان . تفصيل ما أجاب به المحقق الخونساري عليه الرحمة ليتخلص مما أورده على نفسه . قلت : ههنا - يعنى في مثالكم للشخصين - العدم أيضا مستند إلى عدم قدرة المغلوب من الشخصين ، وهذا هو ما يسمى بعدم المقتضى ، ولم يكن من عدم المانع . فتحصل ان المغلوب على أمره في ارادته لعدم المقتضى لا لعدم المانع وقدرة المغلوب مما لا بد منه في وجود المراد ، إذ بلا قدرة كيف يوجد المراد فعلا ، ولا يكاد يكون المراد متحققا بمجرد الإرادة التي لا تتبعها القدرة ، وبعبارة أخرى ان الإرادة والقدرة يوجبان المراد ، وعدم أحدهما يكفى لعدم وجود المراد . الحاصل ، ان عدم وجود أحد الضدين لا يستند إلى وجود الضد الاخر وانما استناده إلى عدم المقتضى لكون وجود أحد الضدين وهو الضد الثاني مسبوقا بعدم قدرة المكلف كما لا يخفى .